السيد الطباطبائي

78

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

وعقلناها بأنّها « جسم نام حسّاس متحرّك بالإرادة » ، جاز أن نعقلها وحدها - بحيث يكون كلّ ما يقارنها من المفاهيم زائدا عليها خارجا من ذاتها ، وتكون هي مباينة للمجموع غير محمولة عليه ، كما أنّها غير محمولة على المقارن الزائد - كانت الماهيّة المفروضة « مادّة » بالنسبة إلى ما يقارنها ، و « علّة مادّية » للمجموع ؛ وجاز أن نعقلها مقيسة إلى عدّة من الأنواع ، كأن نعقل ماهيّة الحيوان بأنّها الحيوان الذي هو إمّا إنسان وإمّا فرس وإمّا بقر وإمّا غنم ، فتكون ماهيّة ناقصة غير محصّلة حتّى ينضمّ إليها فصل أحد تلك الأنواع فيحصّلها نوعا تامّا ، فتكون هي ذلك النوع بعينه ، وتسمّى الماهيّة المأخوذة بهذا الاعتبار : « جنسا » ، والذي يحصّله : « فصلا » . والاعتباران في الجزء المشترك جاريان بعينهما في الجزء المختصّ ، ويسمّى بالاعتبار الأوّل : « صورة » ، ويكون جزءا لا يحمل على الكلّ ولا على الجزء الآخر ؛ وبالاعتبار الثاني : « فصلا » يحصّل الجنس ويتمّم النوع ويحمل عليه حملا أوّليّا . ويظهر ممّا تقدّم : أوّلا : أنّ الجنس هو النوع مبهما ، وأنّ الفصل هو النوع محصّلا ، والنوع هو الماهيّة التامّة من غير نظر إلى إبهام أو تحصيل . وثانيا : أنّ كلّا من الجنس والفصل محمول على النوع حملا أوّليّا ؛ وأمّا النسبة بينهما أنفسهما فالجنس عرض عامّ بالنسبة إلى الفصل ، والفصل خاصّة بالنسبة إليه . وثالثا : أنّ من الممتنع أن يتحقّق جنسان في مرتبة واحدة ، وكذا فصلان في مرتبة واحدة ، لنوع ، لاستلزام ذلك كون نوع واحد نوعين . ورابعا : أنّ الجنس والمادّة متّحدان ذاتا ، مختلفان اعتبارا ، فالمادّة إذا اخذت لا بشرط كانت جنسا ، كما أنّ الجنس إذا اخذ بشرط لا كان مادّة ، وكذا الصورة فصل إذا اخذت لا بشرط ، كما أنّ الفصل صورة إذا اخذ بشرط لا . واعلم أنّ المادّة في الجواهر المادّيّة موجودة في الخارج ، على ما سيأتي 1

--> ( 1 ) في الفصل الرابع من المرحلة السادسة .